التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٣ - المورد الأول كون الصورة واحدة وغير مركبة
لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً[١]، ثمّ يقوم الإنسان ببناء ملكاته كيفما يشاء بإرادته واختياره.
إنّ الصور والهيئات التي يحشر عليها الإنسان تختلف من مورد إلى آخر:
المورد الأوّل: كون الصورة واحدة وغير مركّبة
فقد يحشر الإنسان (وفي عالم ما بعد الموت سواء) كان الحشر (في البرزخ) وهو عالم ما بين الموت والآخرة والذي لا شفاعة فيه حسب ما ورد في الروايات بل يترك الإنسان وعمله هناك مدّة لا يعلمها إلّا الله، (أو) كان الحشر في (القيامة) وهي القيامة الكبرى والحشر الأكبر حين تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ[٢]، فإنّه وفي كلا العالمين (إذا كانت خلقة الإنسان في الباطن والملكة والسريرة إنسانية، تكون الصورة
الملكوتية له صورة إنسانية أيضاً، وأمّا إذا لم تكن ملكاته ملكات إنسانية، فصورته في عالم ما بعد الموت تكون غير إنسانية أيضاً، وهي تابعة لتلك السريرة والملكة.
فمثلًا، إذا غلبت على باطنه ملكة الشهوة والبهيمية، وأصبح حكم مملكة الباطن حكم البهيمة، كانت صورة الإنسان الملكوتية على صورة إحدى البهائم التي تتلاءم وذلك الخلق.
وإذا غلبت على باطنه وسريرته ملكة الغضب والسبعية وكان حكم
[١] -() النحل: ٧٨.
[٢] -() الأنبياء: ١٠٤.