التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٧ - ما هي العلاقة بين الإنسان وبين ملكاته؟
عملك فبقيت معك، أما إنّي كنت أهون الثلاثة عليك»[١].
وفي الرواية، كسابقتها، دلالة على أنّ العمل ملازم لعامله ولا ينفكّ عنه، وإنّه في الآخرة حيّ ناطق.
القانون الرابع: إنّ عمل الإنسان يعيّن كيفيّة علاقته مع الواقع الخارجي.
نحن نعلم أنّ هناك عالماً خارجاً عنّا وعن وجودنا، وهو شيء، ونحن شيء آخر، وأنّ هذا
الواقع الخارجي والأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى قد تكون معينة للإنسان في عمله وقد تكون معيقة له، فإذا أعانته أدّى عمله بيسر كالسابح في النهر مع تيّاره، وإن أعاقته أدّى عمله بعسر كالسابح ضدّ التيّار.
فكيف يتعيّن ارتباط الإنسان بواقعه الخارجي بحيث يعينه أو يعيقه؟
إنّ الذي يعيّن كيفية ارتباط الإنسان بالواقع الخارجي وبالعالم هو عمله، فإن كان صالحاً رأى العالم جميلًا وحسناً ومعيناً له، وإن كان عمله طالحاً فإنّ نفس هذا العالم يراه معيقاً له، ولذا فإنّ الملكين اللّذين يراهما كلّ إنسان في قبره، يراهما الفاجر بمنظر كريه ويسمّيان حينئذ بمنكر ونكير، ويراهما المؤمن بمنظر حسن جميل ويسمّيان عنده بمبشر وبشير، فالملكان هما الملكان ورؤيتهما بهذه الهيئة أو تلك هي انعكاس لعمل الإنسان نفسه ليس إلّا.
[١] -() البحار، ج ٦، ص ٢٥٦، الرواية ١١٠.