التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٧ - تطلع الإنسان إلى الكمال اللامتناهي
تطلّع الإنسان إلى الكمال اللامتناهي
ثمّ تعرّض السيّد الإمام (قدس سره) بصورة مختصرة إلى مسألة مهمّة، وهي أنّ النفس لا تكتفي ولا تقنع بأي منفعة تحصل عليها قواها الثلاث، بل هي تطالب بالمزيد بصورة
دائمة.
وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى خلق الإنسان مفطوراً على حبّ الكمال اللامتناهي، ولذا فإنّه حين يتصوّر لذّته وكماله في شيء ما فإنّه لن يقف عند أيّ حدّ في طلبه من أجل إشباع حاجته الفطرية تلك.
غير أنّ طلبه هذا للأمر اللامتناهي طلب لا يمكن تحقيقه في هذه النشأة الدنيوية المحدودة ولا يمكنه الحصول عليه مهما سعى، ولن يجد في كلّ ما يملكه وما يحصل عليه من سلطة أو جاه أو شهوات وما شابه ذلك إلّا المحدود والمتناهي، ولن يكون بمقدوره تحقيق ما يصبو إليه إلّا في النشأة الآخرة. وحينما يرتبط بالله سبحانه وتعالى تلبى حاجته الفطرية تلك ويحصل وقتها على لذّته وبهجته وسعادته الخالصة والأبدية، ومن هنا قال السيّد الإمام (قدس سره):
(فمثلًا، إنّ النفس ذات الشهوة المطلقة العنان التي ترسّخت فيها أي في النفس وأصبحت ملكة ثابتة لها، وتولّدت منها ملكات كثيرة في أزمنة متطاولة، هذه النفس
لا تتورّع عن أي فجور تصل يدها إليه، ولا تعرض عن أيمال يأتيها، ومن أي طريق كان، وترتكب كلّ ما يوافق رغبتها وهواها مهما كان ولو استلزم ذلك أي أمر فاسد.
ومنافع الغضب الذي أصبح ملكة للنفس، وتولّدت منه ملكات