التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٩ - النوع الرابع المنجيات
غَافِلُونَ[١] و ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ[٢] فهم لذلك كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٣]، بحيث كانت لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا[٤] فلهم كل ما يتاجرون به ولكنهم لا يستفيدون منه فلا يربحون شيئاً.
فليست الحياة الدنيا إذن هي الهدف (وأن على الإنسان العاقل أن يفكر بنفسه وأن يترحم على حاله ونفسه المسكينة) لأنه إن رأى مسكيناً رثّ الثياب أو مريضاً صعب العلاج ترحم عليه، أفلا ينبغي لكل منّا أن يترحم على نفسه، بل يبكي دماً عليها، لأنه مريض من حيث القلب وهو لا يعلم لأنه جاهل مركب وإلّا فإن القرآن يصرح بأنه شفاء
للقلوب: قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ[٥] فلو لم يكن هناك مرض لما كان القرآن شفاءً لما في الصدور.
والحق أننا لا يوجد بيننا من ليس عنده ملكة رديئة إلّا المعصوم ٧، فكيف لا نترحم على أنفسنا في جوف الليل وكيف لا نبكي عليها؟! وكيف لا يكلم العاصي نفسه (ويخاطبها: أيتها النفس الشقية التي قضيت سني عمرك الطويلة في الشهوات ولم يكن نصيبك سوى الحسرة والندامة، ابحثي عن الرحمة، واستحيي من مالك الملوك، وسيري
[١] -() الروم: ٧.
[٢] -() النجم: ٣٠.
[٣] -() الفرقان: ٤٤.
[٤] -() الأعراف: ١٧٩.
[٥] -() يونس: ٥٧.