التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٤ - أولا احترام المنعم من الامور الفطرية
احترام المنعم والكبير والحاضر من الامور الفطرية
إن الهدف من التذكر هو شكر وتعظيم وطاعة اللّه تبارك وتعالى، وقد جبل الإنسان بفطرته على احترام وشكر وتبجيل المنعم والكبير والحاضر.
وقد تعرض السيد الإمام (قدس سره) لهذا البحث ونبّه إلى أنه يجب على الإنسان شكر اللّه تعالى وطاعته بلحاظ هذه الامور جميعها، وتوضيح ذلك كالآتي:
أولًا: احترام المنعم من الامور الفطرية
(واعلم أن احترام المنعم وتعظيمه هو من الامور الفطرية التي جُبِلَ الإنسان عليها والتي تحكم الفطرة بضرورتها) حيث فطر الإنسان على أن يشكر ويبجل ويحترم من ينعم عليه، ولا يختلف في هذا الأمر اثنان إلّا من كان سقيم العقل، منحرف الفطرة (وإذا تأمل أي شخص في كتاب ذاته) أي في نفسه وفي قواه التي أنعم اللّه بها عليه (لوجده مسطوراً فيه أنه يجب تعظيم من أنعم نعمة على الإنسان)، وهذا هو الكتاب الذي سينشر للإنسان يوم القيامة، ويقال له: اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[١].
(وواضح أنه كلما كانت النعمة أكبر وكان المنعم أقل غرضاً، كان تعظيمه أوجب وأكثر، حسب ماتحكم به الفطرة، فهناك مثلًا فرق واضح
[١] -() الإسراء: ١٤.