التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٤ - أنواع النفوس والأرواح في الروايات
عليها، ويكسر سورة الشهوية بتسليط السبعية عليها، ويرد كيد الشيطان ومكره بالكشف عن تلبيسه ببصيرته النافذة ونورانيته الباهرة. فإن غلب على الكلّ يجعلها مقهورة تحت سياسته غير مُقْدِمة على فعل إلّا بإشارته، وجرى الكلّ على المنهج الوسط، وظهر العدل في مملكة البدن. وإن لم يغلب عليها وعجز عن قهرها قهروه واستخدموه، فلا يزال الكلب في العقر وإلايذاء، والخنزير في المنكر والفحشاء، والشيطان في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في وجوه المكر والخداع، ليرضي الكلب ويشبع الخنزير، فلا يزال في عبادة كلب عقور أو خنزير هلوع أو شيطان عنود، فتدركه الهلاكة الأبدية والشقاوة السرمدية، إن لم تغثه العناية الإلهية والرحمة الأزلية»[١].
وهذه الحقائق أشارت إليها روايات أئمّة أهل البيت : فقد ورد عن أمير المؤمنين ٧: «كم من عقل أسير تحت هوىً أمير»[٢].
وهذه هي الإسارة التكوينية لا الاعتبارية، فإذا صار الهوى أميراً والعقل أسيراً بدأ الهوى يأمر بما يريد من تحقيق رغباته الشهوية والغضبية، فإذا لم يستطع الوصول إليها أمر العقل بأن يجد له حيلة وطريقة يصل بها إلى مآربه فيلبّي العقل مطالبه. وعندها يكون الإنسان أضلّ من الحيوان إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٣]، لأنّ
[١] -() جامع السعادات، ج ١، ص ٦٣.
[٢] -() نهج البلاغة، الحكمة: ٢١١.
[٣] -() الفرقان: ٤٤.