التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٦ - الحاجة إلى المعصوم في معرفة باطن الأعمال
لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَ لَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ[١].
وفي الحياة الدنيوية أمثلة كثيرة لآلام لا نلتفت إليها إلّا بعد مدّة من حدوثها وما ذلك إلّا لانشغالنا عنها وعدم التفاتنا إليها في وقت تحقّقها.
الحاجة إلى المعصوم في معرفة باطن الأعمال
إنّ العلاقة بين ظاهر العمل وباطنه لا تعني أنّ أحكامهما واحدة، فللظاهر أحكام
غير متوافقة مع أحكام الباطن، فقد يكون ظاهر العمل لذيذاً كأكل مال اليتامى ولكن باطنه نار، وقد يكون هذا الظاهر مؤلماً وشاقّاً كالصبر على الصلاة والصوم والجهاد والقتل في سبيل الله ولكن باطنه لذيذ وصورة من أبهى الصور التي يراها الإنسان في النشأة الأخرى. لذا ورد: «إنَّ الجنّة حفَّت بالمكاره وإنَّ النار حفّت بالشهوات»[٢].
فلا يمكن الركون إلى ظواهر الأعمال بل لابدّ من التعرّف على بواطنها لنتعرّف على حقيقتها، فلمن نرجع في صلاتنا وصومنا وجهادنا وأعمالنا الاخرى لكي يخبرنا ببواطنها تلك؟ الجواب: إنّ الذي بإمكانه إخبارنا عن هذه البواطن هو القرآن الكريم والمعصوم ٧ فقط، وبهذا نستدلّ على حاجتنا الأكيدة إليه ٧ في مسيرتنا نحو الحقّ تبارك وتعالى.
[١] -() الأعراف: ١٧٩.
[٢] -() نهج البلاغة، الخطبة ١١١.