التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١١ - تقسيم آخر للتفكير بلحاظ مواضيعه
الخاصة العلم لاغير، نعم إذا حصل العلم في القلب تغيّر
حال القلب وإذا تغيّر القلب تغيّرت أعمال الجوارح، فالعمل تابع للحال والحال تابع للعلم، والعلم تابع للفكر، فالفكر إذن هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها، وهذا هو الذي يكشف لك عن فضيلة التفكر وأنه خير من الذكر والتذكر لأن في الفكر ذكراً وزيادة، وذكر القلب خير من عمل الجوارح بل شرف العمل لما فيه من الذكر. فإذن التفكر أفضل من جملة الأعمال ولذلك قيل: تفكر ساعة خير من عبادة سنة، وقيل: هو الذي ينقل من المكاره إلى المحاب ومن الرغبة والحرص إلى الزهد والقناعة، وقيل: هو الذي يحدث مشاهدة وتقوى؛ ولذلك قال تعالى: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً[١])[٢].
تقسيم آخر للتفكير بلحاظ مواضيعه
بالإمكان تقسيم التفكير بلحاظ الامور و المواضيع التي يفكّر بها الإنسان إلى قسمين:
القسم الأول: وهو القسم الذي يفكر فيه الإنسان في صفات الله وأفعاله وقدرته، والروايات الدالة على هذا القسم كثيرة، فعن الرسول ٦ «تفكر ساعة خير من عبادة سنة»[٣] وفي بعضها: «خير من عبادة سبعين سنة». وعن الصادق ٧ «أفضل العبادة
[١] -() طه: ١١٣.
[٢] -() المحجة البيضاء، للفيض الكاشاني، ج ٨، ص ١٩٨.
[٣] -() المصدر نفسه، ص ١٩٣.