التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - ما هو المراد من العقل والنفس والروح والقلب؟
ولهذه الحقيقة المعبّر عنها بألفاظ ثلاثة مراتب متعدّدة هي العاقلة والوهمية والشهوية والغضبية.
أي نفس عدوّةٌ للإنسان؟
ولابد من التنبيه هنا إلى أنّ النفس التي قيل عنها بأنّها «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك»[١] هي غير هذه النفس التي عرّفناها سابقاً؛ لاشتمال الأخيرة على القوّة العاقلة، إنّما المراد من النفس التي هي عدوّة للإنسان تلك التي تشتمل على القوّة الشهوية والغضبية فقط والتي لسان حالها: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْحَرْثِ[٢] فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ[٣].
وعلى هذا فإننا نستعين بالقوّة العاقلة التي تتضمّنها النفس بالمعنى الأوّل في «جهادنا الأكبر» ضد النفس التي هي عدوّة للإنسان.
والخلاصة أنّ في النفس اصطلاحين:
الأوّل: بمعنى حقيقة الإنسان، ولا معنى لأن تكون هذه النفس عدوّة الإنسان لأنّها حقيقته.
الثاني: بمعنى قوّة الشهوة والغضب وهي النفس المذمومة التي
[١] -() عوالي اللآلي، لابن أبي الجمهور الإحسائي، تحقيق ونشر آقا مجتبى العراقي قم، ١٤٠٥ ه.، ١١٨: ٤/ ١٨٧.
[٢] -() آل عمران: ١٤.
[٣] -() البقرة: ٢٠٠.