التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٤ - ما هو المراد من العقل والنفس والروح والقلب؟
متعدّدة حسب اصطلاحات العرفاء:
فالنفس: تشير إلى عالم الخيال.
والقلب: يُشير إلى مقام التفصيل.
والروح: تشير إلى مقام الإجمال والبساطة.
وأمّا في علم «الأخلاق» فإنّ مرادهم بهذه الألفاظ والأسماء الثلاثة مسمّى واحد وحقيقة واحدة، وهي تلك الحقيقة التي وراء البدن والتي يعبّر عنها ب «الأنا» وقد تعرّف بأنّها تلك اللطيفة الربّانية التي قال عنها القرآن الكريم وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي[١] وأنّها ذلك الخلق الآخر في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[٢].
قال في الميزان:
«فهذا على ما يظهر هو السبب في إسنادهم الإدراك والشعور، وما لا يخلو عن شوب إدراك، مثل الحبّ والبغض والرجاء والخوف والقصد والحسد والعفّة والشجاعة والجرأة ونحو ذلك إلى القلب، ومرادهم به الروح المتعلّقة بالبدن أو السارية فيه
بواسطته، فينسبونها إليه كما ينسبونها إلى الروح وكما ينسبونها إلى أنفسهم، يقال: أحببته وأحبّته روحي وأحبّه نفسي وأحبّه قلبي»[٣].
[١] -() ص: ٧٢.
[٢] -() المؤمنون: ١٤ ١٢.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٢٢٥.