التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦ - المقدمة
تأسيساً على ذلك يطرح هذا التساؤل: كيف يمكن للإنسان أن يحقّق هذا الهدف، وما هو الطريق الموصل إلى لقاء الله سبحانه وتعالى؟
في مقام الإجابة نقول: إنّ الإنسان خُلق في نشأة الابتلاء والامتحان؛ قال تعالى: خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[١]، فكلّ شيء في هذه النشأة لأجل امتحان الإنسان. من هنا وضعه الله تعالى على مفترق الطريق ليختار لنفسه الاتجاه الذي يريد.
قال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً ا[٢].
وقال تعالى: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ[٣].
فإذا استطاع الإنسان أن يقف على الطريق الذي يوصله إلى الهدف الذي خلق من أجله فهو المهتدي، وإلّا فيكون من الضالّين.
وانطلاقاً من هذه الحقيقة، يدعو الإنسان ربّه مرّات عديدة فيصلواته اليومية اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[٤] لأنّ أفضل الطرق وأحسنها وأقصرها للوصول إلى الهدف هو الصراط المستقيم، وإذا لم يوفّق الإنسان لسلوك هذا الطريق فهو ضالّ لا محالة، ولا تزيده سرعة المشي في غير الصراط المستقيم إلّا بعداً عن الهدف.
وإلى هذا أشار الإمام الصادق ٧ بقوله: «العامل على غير
[١] -() الملك: ٢.
[٢] -() الإنسان: ٣.
[٣] -() الكهف: ٢٩.
[٤] -() الفاتحة: ٦.