التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧١ - حقيقة الجهل
ليس بعاقل، فلابدّ من العمل بالخيرات وترك الشرور ليكون الإنسان عاقلًا.
إنّ التركيز على هذا المطلب من الأهمّية بمكان، لأنّ بعضنا ومع الأسف يتصوّر أنّه وبمجرّد تعلّمه لأربعة مصطلحات في الفقه أو الاصول أو التفسير أو الفلسفة أو العرفان أو الأخلاق أو أي علم من العلوم يتصوّر بأنّه قد أصبح عالماً وأنّه مشمول بالروايات التي ذكرت فضل العلم والعالم وأنّ الملائكة تفرش أجنحتها لطالب العلم ... مع أنّ الروايات الواردة في هذا الباب تريد ذلك العلم المخصوص الذي يعني «العقل» لا مجرّد معرفة الاصطلاح.
فمن لم يتغيّر سلوكه بعد تعلّم العلم، بحيث كان قبل تعلّمه يغتاب الآخرين مثلًا أو يأتي إلى الصلاة وهو كسل غير مستحضر قلبه للخشوع أو غير ذلك من الامور التي لا يرغب الشارع فيها ولا يقرّها، ثمّ بقى على
حاله بعد أن تعلّم ما تعلّم، لا يمكن أن يكون مصداقاً للعالم الذي أرادته الشريعة الإسلامية والذي ذكرت صفاته في كثير من الآيات والروايات، كالتي وردت عن أبي عبدالله ٧ حين سُئل عن تفسير قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ[١] قال ٧: «يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم»[٢].
[١] -() فاطر: ٢٨.
[٢] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب فضل العلم، باب صفة العلماء، ح ٢.