التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٧ - ما هي العلاقة بين الإنسان وبين ملكاته؟
ما هي العلاقة بين الإنسان وبين ملكاته؟
ألمحنا سابقاً إلى أنّ العمل ليس هو
المقصود بالذات، بل المقصود بالذات هو إيجاد تلك الملكات الحميدة عند الإنسان من خلاله، من قبيل ملكة الجود والعفّة والشجاعة والعدالة وغيرها، ولكي تتحقّق هذه الملكات لابدّ للإنسان من القيام ببعض الأعمال التي تؤهِّله إلى حصولها في النفس وإلّا فلا.
وهذا الأمر لا يختصّ بالملكات الحسنة بل يعمّ الملكات السيئة أيضاً، فلكي يكون الإنسان جلاداً وقاسي القلب مثلًا لابدّ أن يمارس من الأعمال ما يناسب حصول هذه الهيئة في نفسه، وهكذا.
وهنا يرد السؤال المهمّ التالي، وهو: ما هي الرابطة والعلاقة بين الإنسان وبين هذه الملكات التي هي نتيجة عمله لا نفس عمله؟ فهل هذه العلاقة موجودة؟ وهل هي قابلة للانفكاك؟ وهل أحدهما هو غير الآخر أو عينه أو متّحد معه؟
وللإجابة على هذا التساؤل، نرجع إلى القرآن الكريم، حيث أشار إلى هذه العلاقة
وطبيعتها من خلال عدّة قوانين، أهمّها:
القانون الأوّل: أنّ الإنسان سوف يرى عمله يوم القيامة. وقد أشار القرآن الكريم إلى العمل من خلال هذا القانون بما هو عمل فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ[١] فهو يرى
[١] -() الزلزلة: ٨ ٧.