التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٤ - المسلك الثالث الحب الإلهي
يخاف أو يرجو شيئاً، أو يلتذ أو يبتهج بشيء، أو يركن إلى شيء أو يتوكّل على شيء أو يسلّم لشيء أو يفوّض إلى شيء، غير وجهه تعالى، وبالجملة لا يريد ولا يطلب شيئاً إلّا وجهه الحقّ الباقي بعد فناء كلّ شيء، ولا يعرض إعراضاً ولا يهرب إلّا عن الباطل الذي هو غيره الذي لا يرى لوجوده وقعاً ولا يعبأ به قبال الحقّ الذي هو وجود باريه جلّ شأنه»[١].
لذا قال الطباطبائي في موضع آخر: «إذن الواجب على العبد أن يتوجّه في حوائجه إلى جناب العزّة وباب الكبرياء، ولا يركن إلى سبب بعد سبب، وإن كان أبى الله أن يجري الأمور إلّا بأسبابها، وهذه دعوة إلى عدم الاعتماد على الأسباب إلّا بالله الذي أفاض عليها السببية، لا أنّها هداية إلى إلغاء الأسباب والطلب من غير السبب، فهو طمع فيما لا مطمع فيه، كيف والداعي يريد ما يسأله بالقلب، ويسأل ما يريده باللسان ويستعين على ذلك بأركان وجوده، وكلّ ذلك أسباب؟»[٢].
وهاهنا نكتة مهمّة، وهي أنّ قولنا: إنّ مثل هؤلاء الناس لا يريدون ولا يطلبون غير وجه الله، لا يعني أنّهم لا يتوسّلون بالأسباب إلى أغراضهم فيجلسون جياعاً ويطلبون الطعام منه عز وجل، وعراة ويطلبون اللباس منه وهكذا، بل عليهم طلب الطعام واللباس وغير ذلك ممّا يحتاجونه في حياتهم
الدنيوية مع علمهم بأن لا مؤثر في طلباتهم هذه وغيرها إلّا الله تبارك وتعالى.
[١] -() الميزان، للطباطبائي، ج ١ ص ٣٥٩ ٣٥٨.
[٢] -() المصدر السابق، ج ٢ ص ٤٠.