التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٠ - المشارطة
هذا يعود لكلٍّ بحسبه. فمن كان تاركاً لبعض الواجبات أو فاعلًا لبعض المحرمات، عليه أن يعزم على فعل كل الواجبات وترك
كل المحرمات، ومن وصل إلى الحد الذي لايترك واجباً ولا يفعل محرماً لابد أن يعزم على الانتقال إلى المرحلة التي لا يترك فيها مستحباً ولا يفعل مكروهاً، ومن وصل إلى هذه المرحلة عليه أن يصمم على عدم فعل المباح بل يفعل كل أعماله بنية القربة، حتى إذا وصل إلى هذه الدرجة من التقوى عزم على الانتقال إلى باطنه من أجل أن يمرّن نفسه على أن لا تفكر بمعصية أبداً لا أن تفعلها، وهكذا كلما صعد مرتبة من مراتب العبادة التي سبقت الإشارة إليها تطلّع إلى المرتبة والدرجة الأعلى وعزم عليها.
فلابد للمشارط إذن من تحديد موقعه أولًا فإذا حدده انتقل إلى الخطوة التالية فيشترط على نفسه مثلًا ترك ما يخالف أمر اللّه ليوم واحد (وواضح أن ترك ما يخالف أوامر اللّه ليوم واحد أمر يسير للغاية ويمكن للإنسان بيسر أن يلتزم به) وإن اختلفت درجة يسره من بعض إلى بعض (فاعزم وشارط وجرّب، وانظر كيف أن الأمر سهل يسير)
فإن اللّه تعالى ييسر العبد لليسرى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى[١] إذا عزم على ذلك.
فلو أخلص الإنسان يوماً استطاع أن يخلص يومين ثم ثلاثة وهكذا حتى يتحقق فيه مصداق: «من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».[٢]
[١] -() الليل: ٧.
[٢] -() مسند الشهاب، للقاضيالقضاعي، مؤسسةالرسالة، بيروت، ١٤٠٥، ٢٨٥: ١/ ٤٦٦.