التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٩ - ما هي فائدة العلم إذا كان المقصود بالذات هو العمل؟
وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل، نقول على نحو الإجمال[١] إن لكل عمل من الأعمال ظاهراً وباطناً ولكل عمل جسداً وروحاً، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لها ظاهر وهي هذه الأفعال التي نقوم بها، ولها باطن لا نعلم عنه شيئاً، ولذلك نحتاج إلى الإمام المعصوم ٧ ليبيّن لنا خصائص هذه الأعمال الباطنة.
فالسائل الذي أمامك مثلًا لا يمكنك أن تميّزه عن السمّ الذي يشابهه في المظهر إلّا بواسطة المختبري لأن الفرق بينهما فرق في المحتوى لا في الظاهر.
وهكذا فإن الإمام الحسين ٧ صلّى يوم عاشوراء وكذلك المعسكر المعادي صلّى أيضاً وشتّان ما بين الصلاتين.
فللأفعال الظاهرية عبادية كانت أو غير عبادية باطن، وباطنها على نحو الإجمال[٢] هو النيّة. وعلى هذا الباطن يحشر الناس يوم القيامة و «نيّة المرء خير من عمله».
والنيّة قد تكون صالحة وقد تكون طالحة، وتبعاً لذلك يتعيّن محتوى العمل، كما أن منشأ صلاح النيّة وعدمه هو الخلوص والإخلاص لله تعالى.
ولكي يكون الإنسان مخلِصاً (بكسر اللام) بل مخلَصاً (بفتحه) لابد له من المعرفة، وإلّا مع عدم العلم والمعرفة فلا إخلاص، وإذ لا
[١] -() تفصيل هذا الموضوع في بحث« الإخلاص».
[٢] -() تفصيل هذا الموضوع في بحث« ارتباط العمل بالجزاء المترتّب عليه».