التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٤ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
مشهود في كلّ شيء ولكن لعمى بصائرنا لا نراه، ولذا قال علماؤنا في تفسير قول إمام العارفين، الإمام الحسين ٧ في دعاء عرفة: «عميت عين لا تراك عليها رقيباً»[١]: إنّ هذا ليس دعاءً بل هو قضية إخبارية، وإنّ الإمام ٧ يقول: إنّ من لا يراك فهو أعمى.
وحين سأل ذعلب اليماني أمير المؤمنين ٧: هل رأيت ربّك، يا أمير المؤمنين؟ قال ٧: «أفأعبد ما لا أرى؟»
فقال: وكيف تراه؟ فقال: «لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ...»[٢] فهو عزّ وجلّ مشهود بالبصيرة وبالقلب لا بالعين المادية. قال رسول الله ٦: «ما من قلب إلّا وله عينان واذنان فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما الملكوت»[٣].
وعن السجّاد ٧: «ألا إنّ للعبد أربع أعين، عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته»[٤] وهو الملكوت الذي عُبّر عنه في الآية المباركة وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ
[١] -() مفاتيح الجنان دعاء عرفة.
[٢] -() نهج البلاغة، ص ٢٥٨، الخطبة ١٧٩.
[٣] -() تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم للسيّد حيدر الأمين، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه السيّد محسن الموسوي التبريزي ج ١ ص ٢٧٢.
[٤] -() الخصال: ٢٤٠/ ٩٠.