التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٣ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
فهاهنا، كما في المسلك الأوّل، تجارة وعوض
ومعوض. غاية الأمر أنّ العوض قد يكون معجلًا ومرتبطاً بالدنيا كما في المسلك الأوّل، وقد يكون مؤجّلًا ويعطى للإنسان في الآخرة كما هو في المسلك الثاني.
والظاهر أنّ أغلب الناس لا يعتني بالعوض المؤجَّل لأنّهم طُبعوا على حبّ الثمن المعجّل والاهتمام به حتّى لو كان أقل قيمة بل لا قيمة له بالنسبة إلى المؤجّل كما في العوض الدنيوي بالنسبة إلى الأخروي! قال تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ[١].
وعلى كلّ حال فإنّ للجزاء الأخروي خصوصيتين مهمّتين أيضاً هما:
الأولى: أنّه يصلح ظاهر العمل وباطنه لأنّ المجازي هو الله سبحانه وتعالى الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء. فعن علي ٧: «... فإنّ الشاهد هو الحاكم ..»[٢]. فالحاكم يوم القيامة هو الشاهد في هذا العالم وفي هذه النشأة؛ ولذا
قال ٦: «اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»[٣].
فعلى الإنسان عبادة الله تعالى كأنّه يراه إذا لم يستطع الوصول إلى مقام أن يرى الله شاهداً في كلّ شيء وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[٤] أي: أولم يكف بربّك أنّه على كلّ شيء مشهود، فالله تعالى
[١] -() القيامة: ٢٠، ٢١.
[٢] -() نهج البلاغة، الكلمات القصار: ٣١٦.
[٣] -() مصباح الشريعة، مؤسسة الأعلمي، بيروت: ٨.
[٤] -() فصلت: ٥٣.