التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - المسلك الأول تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية
هو كافر فاجر وإلى النار وقد دخل مؤمناً صالحاً.
فلا الكمّ منظور في الأعمال ولا صورتها وظاهرها بل المدار على نيّة العمل وحقيقته وباطنه. وعلى هذا تفسّر ضربة عليّ ٧ يوم الخندق التي ساوت عبادة الثقلين وفي بعض الروايات فضلتهما وما ذلك إلّا بسبب باطن عمل الإمام ٧ ونيّته وإخلاصه، وإلّا قد لا تفرق تلك الضربة من حيث الظاهر والعمل الخارجي عن ضربة أيّ شخص آخر يضربها ويقتل بها عمر بن عبد ودّ.
واعلموا أنّ الإخلاص في العمل كالكبريت الأحمر في ندرته، ولا إخلاص إلّا بمعرفة ولذا قال ٧: «أوّل الدين معرفته»[١]. والمطلب أخطر ممّا يتصوره بعضٌ، ويشتدّ فيمن يريد سلوك طريق العلم والعلماء «إذ يغفر [الله] للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً»[٢] وقد يكتفى بالعدد المعلوم من الركعات
وبصيام ثلاثين يوماً وآيتين من القرآن الكريم بالنسبة لعوام الناس ولا يكون ذلك كافياً لطالب العلم، لأنّ المعرفة إذا اختلفت اختلف الحساب.
«وهذا المسلك هو المأثور من بحث الأقدمين من يونان وغيرهم فيه (أي في علم الأخلاق). ولم يستعمل القرآن هذا المسلك الذي بناؤه على انتخاب الممدوح عند عامّة الناس عن المذموم والأخذ بما
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة الأولى.
[٢] -() خاتمة المستدرك للشيخ النوري، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ٢٤٧: ٥.