التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥ - آثار التقوى في الدنيا
الحقيقي الذي يؤدّي بالإنسان إلى سعادته الحقيقية وحياته الطيبة الأبدية في جوار ربّ العزّة، إنّما هو بتقوى الله سبحانه، وهيالوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة، وتتبعها سعادة الدنيا. قال تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[١]. وإذا كانت الكرامة بالتقوى، فأكرم الناس عند الله أتقاهم كما قالت الآية المباركة.
آثار التقوى في الدنيا
يعتقد بعض الناس أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فقط، ولا يشمل الحياة الدنيا، فمن أطاع الله سبحانه وانتهى عن معاصيه فسوف يثاب في الآخرة، ومن لم يتق الله وتجاوز حدوده في هذهالنشأة فإنّه سيعاقب في الآخرة. وعليه فلا فرق في هذه
النشأة بينالمتّقين والفجّار.
لكن هذه النظرة للتقوى تخالف بشكل واضح ما يطرحه القرآن الكريم، ذلك أنّ القرآن لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى ومن حيث الثواب والعقاب الأخروي فقط، وإنّما عمّمأثرها لكلتا النشأتين. وفي الذكر الحكيم آيات كثيرة تشير إلى أنّالمتّقين والفجّار ليسوا سواء، كقوله تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ[٢]. وقوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ
[١] -() الأنفال: ٦٧.
[٢] -() ص: ٢٨.