التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٩ - إشارة إلى المقام الأول للنفس
الملك وعالم الإنسان وتهاجر عنه وتصبح هذه المملكة خاصة بالشيطان) فيرتع فيها ويلعب؛
وهو الذي أقسم منذ الأزل على أن يكون عدوّاً للإنسان وأن يجري منه مجرى الدم من العروق ليخرجه من رحمة ربّه إلى مواطن عقابه وعذابه (وأمّا إذا خضع الوهم لحكم العقل والشرع وكانت حركاته وسكناته مقيّدة بالنظام والعقل والشرع) فإنّ القوّة الواهمة سوف تكون مؤتمرة للعاقلة وتتحوّل هذه الجنود كلّها إلى جنود الرحمن (فقد أصبحت هذه المملكة مملكة روحانية وعقلانية ولم يجد الشيطان وجنوده محطّ قدم لهم فيها).
وهناك استفادة لطيفة يذكرها شيخنا وأستاذنا الشيخ حسن زاده آملي تتعلّق بهذه القوى، حيث يقول: إنّ أبواب الجنّة ثمانية وأبواب الجحيم سبعة، وإنّ حواس الإنسان الظاهرية خمسة، وبإضافة الخيال والوهم تصبح سبعة، فإذا ائتمرت هذه القوى السبعة بالقوّة العاقلة أصبحت أبواب الجنّة الثمانية، وإن لم تأتمر بقوّة العقل فهي أبواب الجحيم السبعة. وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ[١].
وهناك العديد من الروايات التي تبيّن هذا المعنى، فمما ورد في عدد أبواب الجنّة ما جاء عن أمير المؤمنين ٧ قال: «إنّ للجنّة ثمانية أبواب باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون وباب يدخل منه
[١] -() الحجر: ٤٤ ٤٣.