التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٨ - ما هي فائدة العلم إذا كان المقصود بالذات هو العمل؟
كتاب «الأربعون حديثاً» والمنهج القرآني في طرح المعارف
اتضح لنا ممّا سبق أن منهج القرآن الكريم في طرح المعارف قائم على أساس الدمج
بين البعد النظري والبعد العملي مباشرة.
وهذا المنهج هو المنهج الذي اعتمده الإمام الخميني (قدس سره) في كتابه الشريف (الأربعون حديثاً) إذ دمج بين البحوث النظرية والعملية فيه، وبذلك امتاز عن غيره من الكتب الاعتقادية والفلسفية التي تركّز على الجانب النظري دون العملي أي تتعرّض لما ينبغي أن يُعلم ولا تتعرّض لما ينبغي أن يُعمل.
كما امتاز أيضاً عن الكتب العملية التي تتعرّض للجانب الأخلاقي والعملي أي ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله فقط تاركة الجانب العقائدي والنظري إلى الكتب الأخرى.
ولعل هذه الخصوصية المنهجية هي السرّ وراء نجاح هذا الكتاب كما أشرنا إلى ذلك سلفاً.
ما هي فائدة العلم إذا كان المقصود بالذات هو العمل؟
من الأمور التي اتّضحت لنا خلال بحث خصوصية ربط الجانب العلمي بالعملي هو أن
العلم ليس مطلوباً لذاته بل هو مطلوب للعمل به.
وحينئذ، يثار السؤال الآتي: إذا كان المقصود بالذات لنا هو العمل فما هي فائدة العلم؟ وهل بإمكان الإنسان أن يدخل مباشرة في العمل دون علم؟