التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٣ - أقسام الجنة والنار في علم السير والسلوك
سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١] فكان النقص في مقام الأعمال ولذا أمكن تطهيره بسرعة.
ولكن إذا كان النقص والنجاسة والخباثة في مرحلة الملكة فإن جبر النقص وتطهير النجاسة أصعب وأعسر.
وأمّا إذا انتقل النقص والنجاسة إلى مرحلة الذات فلعلّه لا يمكن جبران النقص وتطهير النجاسة، فيخلد الإنسان في نار جهنّم (وهذا أهمّ الجميع).
ومن هنا قال الإمام علي ٧ في دعاء كميل: «فهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ..».
فلو افترضنا أنّ الإنسان تحمّل نار جهنّم فكيف يتحمّل نار فراق المحبوب، ونار فراق الله تعالى وأن يكون بعيداً عنه عز وجل ولا يكون عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ[٢] ولا يخاطَب بقوله تعالى فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَ ادْخُلِي جَنَّتِي[٣].
وقد أشار الإمام الكاظم ٧ إلى جملة من هذه الحقائق التي تقدّم الكلام عنها، حيث قال في حديث طويل مع هشام بن الحكم،
[١] -() التوبة: ١٠٢.
[٢] -() القمر: ٥٥.
[٣] -() الفجر: ٣٠ ٢٩.