التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩١ - علاقة علم الأخلاق بالعرفان العملي
والخلاصة: أنّ المحور الذي بدأنا به حديثنا هو التوحيد (أول الدين معرفته) والمعرفة هنا هي المعرفة العلمية إذ لابدّ
للسائر أن يعرف أوّلًا إلى أين يسير وأيّ اتجاه يختار ليبدأ عمله عن بيّنة، ثمّ انتهينا في مقامات العارفين إلى «التوحيد» أيضاً ولكنّه التوحيد العملي الذي يعني التحقق بالتوحيد، وهو ما يعبّر عنه بعين اليقين وحق اليقين.
ولا يتمّ الوصول إلى هذه المقامات العالية في التوحيد إلّا إذا اقترن العلم بالعمل الصالح، وهذا ما أكّده القرآن الكريم في قوله تعالى: اً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[١]. وقد أشار المحقّق الطوسي إلى مراتب معرفة الله تعالى بقوله: «إنّ مراتبها مثل مراتب معرفة النار مثلًا، فإنّ أدناها من سمع أنّ في الوجود شيئاً يعدم كلّ شيء يلاقيه. ويظهر أثره في كلّ شيء يحاذيه، وأيّ شيء أخذ منه لم ينقص منه شيء، ويسمّى ذلك الموجود ناراً، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة المقلّدين الذين صدّقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة.
وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار، وعلم أنّه لابدّ له من مؤثِّر، فحكم بذات لها أثر هو الدخان، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع.
وأعلى منها مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الأثر، ونظير هذه المرتبة في معرفة الله
[١] -() فاطر: ١٠.