التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٩ - علاقة علم الأخلاق بالعرفان العملي
فللعرفان العملي إذن مقدّمة مهمّة، بل هي أهمّ مقدّماته، وذلك بأن يقع الإنسان على الصراط المستقيم، وإنّ الذي يضعه هناك
ما هو إلّا «علم الأخلاق».
وقد كُتبتْ في العرفان العملي كتب عديدة، من أهمّها كتاب «شرح منازل السائرين» لعبد الرزاق الكاشاني الذي شرح متن «منازل السائرين» للخواجة عبدالله الأنصاري.
وما يهمّنا في المقام ذكر فهارس لمنازل السائرين لنبيّن من خلاله كيف أنّ الإنسان يبدأ من التوحيد علماً لينتهي إلى التوحيد عملًا.
فعلى ما ذكروا، توجد عشرة أقسام لمنازل السائرين ولكلّ قسم عشرة أبواب ولكلّ باب مقامات ومنازل.
فالقسم الأوّل هو «البدايات» ثمّ «الأبواب» ثمّ «المعاملات» ثمّ «الأخلاق» ثمّ «الأصول» ثمّ «الأودية» ثمّ «الأحوال» ثمّ «الولايات» ثمّ «الحقائق» ثمّ القسم العاشر وهو «النهايات».
وللقسم الأوّل عشرة أبواب هي: اليقظة ثمّ التوبة ثمّ المحاسبة ثمّ الإنابة ثمّ التفكّر ثمّ
التذكّر ثمّ الاعتصام ثمّ الفرار ثمّ الرياضة، ثمّ الباب العاشر وهو السماع.
وبدأوا ب «اليقظة» لأنّ الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا. وورد في الروايات «موتوا قبل أن تموتوا»[١] أي انتبهوا وتيقظوا من نوم الغفلة بموتكم الأوّل الاختياري وتداركوا أمركم قبل مجيء الموت الثاني
[١] -() البحار، ج ٧٢، ص ٥٩.