التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٢ - وقوع النزاع بين قوى النفس المختلفة وقيام الجهاد الأكبر
وقوع النزاع بين قوى النفس المختلفة وقيام الجهاد الأكبر
تتحرّك كلّ قوّة من قوى الإنسان المختلفة نحو كمالها فتطلبه، وتعمل ما في وسعها من أجل الوصول إليه. فكمال الشهوية[١] بكثرة الأكل والجنس وعبادة الفرج والبطن، وبكمالها وتحكمها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود بهيمي، وكمال الغضبية في مهاجمة وإيذاء وتدمير غيرها بأشدّ صورة وأقساها، وبسيطرتها وكمالها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود سبعيّ ضار. وكمال الوهمية في حبْك
حيلها وإحكام طرق تلبيسها على الآخرين، وبكمالها وهيمنتها يتحوّل وجود الإنسان إلى وجود شيطاني. وكمال العاقلة في قيادة الجميع في طريق التكامل والقرب الإلهي وخدمة الدين والسلوك بالإنسان في طريق القدس والملكوت والطهارة، وبكمالها يتحوّل الإنسان إلى وجود ملكي.
ومن هنا كان لابدّ من وقوع التنازع والتناحر بين هذه القوى الأربع المختلفة داخل هذه المملكة الصغيرة «أتزعم أنّك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر». فإذا وقع التنازع والتناحر احتاج كل طرف إلى وسائل وأدوات وجنود لهذا النزاع، واحتيج إلى حَكَم يحكم بين المتنازعين ويفصل
[١] -() لابدّ من التنبيه هنا إلى أنّ مجرّد صدور العمل من الإنسان لا يجعل وجوده مصطبغاً بصبغة ذلك العمل بل لابدّ من تكرّر ذلك بحيث يثبت له ويتحوّل من« الحال» إلى« الملكة» ومن« الملكة» إلى« الاتحاد» ليصح وصف وجوده بعد ذلك بصفة ذلك العمل الملكي أو الشيطاني أو البهيمي أو السبعي.