التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠ - آثار التقوى في الدنيا
أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى. وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقَى[١].
ولعلّ من أوضح الآيات الدالّة على الرابطة المستقيمة بين فجور الإنسان وإفساده في الأرض وبين ظهور الكوارث الطبيعية والأمراض ونحوها ما ورد في قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٢] حيث ترى أنّ الآية خير شاهد ينطق بهذه الحقيقة. «فالآية تذكر أنّ المظالم والذنوب التي تكسبها أيدي الناس توجب فساداً في البرّ والبحر، مما يعود إلى الإنسان كوقوع الحروب وانقطاع الطرق وارتفاع الأمن وغير ذلك، أو لا يعود إليه كاختلال الأوضاع الجوية والأرضية الذي يستضر به الإنسان في حياته ومعاشه. ونظيره بوجه قوله تعالى: وَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[٣]، وكذلك قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[٤]. وفي معناه آيات أخرى.
وبالجملة فإن رجعت الامّة بذلك وما أقلّه وأندره في الامم فهو، وإن
[١] -() طه: ١٢٧ ١٢٤.
[٢] -() الروم: ٤١.
[٣] -() الشورى: ٣٠
[٤] -() الرعد: ١١.