التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢ - آثار التقوى في الدنيا
وفي ختام هذه المقدّمة نشير إلى بعض كلمات إمام المتّقين علي أمير المؤمنين ٧:
«اعلموا عباد الله أنّ التقوى دار حصن عزيز، والفجور دار حصن ذليل، لا يمنع أهله
ولا يحرز من لجأ إليه، ألا وبالتقوى تقطعُ حمّة الخطايا، وباليقين تُدرك الغاية القصوى.
عباد الله، الله الله في أعزّ الأنفس عليكم، وأحبّها إليكم، فإنّ الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه، فشقوةٌ لازمة، أو سعادة دائمة، فتزوّدوا في أيام الفناء لأيام البقاء. قد دُللتم على الزاد، وأمرتم بالظعن، وحُثثتم على المسير، فإنّما أنتم كركب وقوف، لا يدرون متى يؤمرون بالسير، ألا فما يصنع بالدنيا مَن خُلق للآخرة، وما يصنع بالمال مَن عمّا قليل يُسلبه، وتبقى عليه تبعته وحسابه»[١].
«وأوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه، وحاجته من خلقه، فاتقوا الله الذي أنتم بعينه، ونواصيكم بيده، وتقلّبكم في قبضته، إن أسررتم عَلمهُ، وإن أعلنتم كتَبَهُ، قد وكّل بذلك حفظة كِراماً لا يسقطون حقّاً، ولا يثبتون باطلًا.
واعلموا أنّه من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن ونوراً من الظلم، ويخلّده فيما
اشتهت نفسه وينزله منزل الكرامة عنده، في دار اصطنعها لنفسه، ظلّها عرشه، ونورها بهجته، وزوّارها ملائكته، ورفقاؤها رُسله، فبادروا المعاد وسابقوا الآجال. فإنّ الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل،
[١] -() نهج البلاغة: الخطبة ١٥٧.