التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٥ - خير الزاد التقوى وأفضل الزاد العزم
السلام) فيقول: «آه من قلّة الزاد وبعد السفر»[١]، وهذا السفر هو السفر من الحق إلى الحق وهو مختص بمقام الولاية العظمى، وهو غير السفر الذي تحدثنا عنه سابقاً وقلنا بأنه قريب المسافة إذ هو سفر من الخلق إلى الحق، ولهذا السفر البعيد بحث آخر قد نُوفق إليه في بحث الأسفار الأربعة إن شاء اللّه تعالى.
ثم إننا لابد لنا من مطية نمتطيها ومن مركوب نركبه في سفرنا هذا، وما هذه المطية والمركوب إلّا «الليل»، فعن الإمام العسكري ٧: «إن الوصول إلى الله عزّوجل سفر لايدرَك إلا بامتطاء الليل»[٢] فصلاة الليل خير راحلة للسفر، لأن «لربكم عز وجل في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها»[٣] وهذه النفحات مستمرة بالنزول غير منقطعة مَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[٤] فكل ليلة يقومها الإنسان لله تعالى فهي ليلة قدر بالنسبة إليه لأن عطاء اللّه لا يختص بليلة القدر فقط، ولو تعرض الإنسان لنفحات اللّه وعطائه في مظانها وفي أوقاتها وبأعمالها المخصوصة لحصل عليها.
خير الزاد التقوى وأفضل الزاد العزم
بعد أن يتهيّأ المركوب والراحلة للمسافر لابد له من زاد في سفره هذا، فما هو زاده في سفره إلى اللّه تبارك وتعالى؟
[١] -() نهج البلاغة، الحكمة ٧٧.
[٢] -() بحار الانوار، ٨٣: ٧٨.
[٣] -() المعجم الأوسط للطبراني، دار الحديث، القاهرة ٢٥٧: ٣/ ٢٨٧٧.
[٤] -() الإسراء: ٢٠.