التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٠ - النوع الرابع المنجيات
قليلًا في طريق الهدف الأساسي المؤدي إلى حياة الخلد والسعادة السرمدية) وقد يسهل المسير على الإنسان لو كان عنده ربّ يقول له: تقدم إليّ خطوة أتقدم إليك خطوة، فكيف وربنا عزّ وجلّ يقول: تقدم إليّ خطوة أتقدم إليك سبعين خطوة بل ألف خطوة، واعمل حسنة اجازيك بعشرة والعشرة بسبعين والسبعين بسبعمائة .. وهكذا، فأي عذر بعد هذا يبقى لنا.
فعلى الإنسان أن يحذّر نفسه قائلًا: (ولا تبيعي تلك السعادة بشهوات أيام قليلة فانية، التي لا تتحصل حتى مع الصعوبات المضنية الشاقة) فهي شهوات لا تتأتى للإنسان إلّا بالعسر والمشقة والتعب ولا تكون إلّا مخلوطة بالألم والحسرة، فيا أيتها النفس (فكري قليلًا في أحوال أهل الدنيا والسابقين وتأملي متاعبهم وآلامهم كم هي أكبر وأكثر بالنسبة إلى هنائهم، في نفس الوقت الذي لا يوجد فيه هناء وراحة لأي شخص)، وحين سُئل الصادق ٧: يابن رسول الله، أين نجد الراحة؟ قال: «في أول يوم من الجنة»، فلا تبحث عنها في مكان آخر.
ثم عليك أن تحذر من (ذلك الذي يكون في صورة الإنسان ولكنه من جنود الشيطان وأعوانه والذي يدعوك إلى الشهوات، ويقول: يجب ضمان الحياة المادية، تأمل قليلًا في حال نفس ذلك الإنسان واستنطقه، وانظر هل هو راض عن ظروفه أم أنه مبتل ويريد أن يبلي مسكيناً آخر؟!
وعلى أي حال، فادع ربك بعجز وتضرع أن
يعينك على أداء واجباتك التي ينبغي أن تكون أساس العلاقة فيما بينك وبينه تعالى، والأمل أن يهديك هذا التفكير المقترن بنية مجاهدة الشيطان والنفس الأمّارة إلى طريق آخر، وتُوفق للترقي إلى منزلة اخرى من منازل المجاهدة) وهي مقام العزم، الآتي بيانه إن شاء الله تعالى.