التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٥ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[١] فقد حصل إبراهيم ٧ على اليقين من رؤيته ملكوت السماوات والأرض، فإذا أبصر الإنسان هذا الملكوت وصل إلى مقام اليقين الذي تحدّثت عنه الروايات الشريفة. ولكن كيف يرى الإنسان ملكوت السماوات والأرض؟
والجواب: إنّ هذه الرؤية لا يمكن أن تتمّ إلّا من خلال تنقية القلب وتطهيره؛ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٢] وفي نسبة العمى إلى القلب دليل على أنّ للقلب إبصاراً حسب نسبة الملكة وعدمها، وعلى هذا فقد يرى الإنسان ما حوله ويقول: هذه عيني أرى فيها كلّ شيء، فيقال له: إنّك لا ترى شيئاً؛ يقول تعالى: وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا[٣] لأنّها رؤية لا تتمّ بهذه الأعين الظاهرية الموجودة حتّى للحيوانات، بل هي أعين القلب ولذا فإنّهم لا يبصرون بها. وهكذا قوله
تعالى كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ[٤] أي صدئت قلوبهم كما تصدأ المرآة، فلم تعد ترى الحقّ بسبب مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[٥] وسيأتي مزيد من التوضيح لهذه الحقيقة في بحث رابطة الجزاء مع العمل، إن شاء الله تعالى.
[١] -() الأنعام: ٧٥.
[٢] -() الحج: ٤٦.
[٣] -() الأعراف: ١٧٩.
[٤] -() المطففين: ١٤.
[٥] -() المطففين: ١٤.