التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣ - آثار التقوى في الدنيا
ويرهقهم الأجل، ويُسدّ عنهم باب التوبة. فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم، وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم، وقد أوذنتم منها بالارتحال، وأمرتم فيها بالزاد.
واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم، فإنّكم جربتموها في مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيع حجر وقرين شيطان! اعلم أنّ مالكاً إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضاً لغضبه، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته»[١].
«عباد الله إنّ تقوى الله حَمَت أولياء الله محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم، فأخذوا الراحة بالنصب، والرّيَّ بالظمأ، واستقربوا الآجل فبادورا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل»[٢].
«معاشر الناس، اتّقوا الله، فكم من مؤمل ما لا يبلغه، وبان ما لايسكنه، وجامع ما سوف يتركه، ولعلّه من باطل جمعه، ومن حقّ منعَهُ، أصابه حراماً، واحتمل به آثاماً، فباء بوزره، وقدِمَ على ربّه، آسفاً لاهفاً، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين»[٣].
[١] -() نهج البلاغة: الخطبة ١٨٣.
[٢] -() نهج البلاغة: الخطبة ١١٤.
[٣] -() نهج البلاغة: قصار الحكم: رقم ٣٤٤.