التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٢ - مقامات النفس ودرجاتها
به وكنت بصره الذي يبصر به وكنت يده التي يبطش بها»[١]، وهكذا ورد: «المؤمن ينظر بنور الله»[٢] ونور الله لا يُخطى.
غير أنّ المقام السادس لا زال فيه شمة من «الأنا» وإن سما وعلا، وبانتقال العبد عنه ينتقل إلى مقام «الخاتمية» وهو مقام الولاية المطلقة، مقام «وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالفرائض حتّى أحبّه فإذا أحببته صار سمعي و ...».[٣]
فالعبد في هذا المقام ارتقى وصعد وصار سمع الله ولسانه وعينه، وخرج من المحدودية إلى اللامحدودية لأنّه صعد من المتناهي إلى المطلق اللامتناهي، حتى ورد عن أمير المؤمنين ٧: «أنا عين الله، و أنا جنب الله»[٤].
وهناك تقسيمات أُخرى للنفس، أشار إليها الإمام (قدس سره) بقوله (وإلى أربعة أقسام حيناً آخر) وهي الحسّ والخيال والوهم والعقل، أو الإنسان المادي والمثالي والعقلي والإلهي، (وحيناً إلى ثلاثة أقسام) بإنكار الوهم باعتبار البحث فيه وهل هو قوّة مستقلّة أم هو العقل الساقط النازل عن
مرتبته، (وحيناً إلى قسمين) قسم ظاهر وقسم باطن.
(ولكلّ من المقامات والدرجات جنود رحمانية وعقلائية تجذب
[١] -() رياض الصالحين للنووي، دار ابن زيدون، بيروت، ١٩٩٧ م، ٦٣/ ٦٦.
[٢] -() عيون أخبار الرضا( ٧)، ٦١: ٢/ ٢٥٠.
[٣] -() رياض الصالحين للنووي، ٦٣/ ٦٦.
[٤] -() بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٣٤٧.