التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨١ - مقامات النفس ودرجاتها
فلم يلبث إلى أن خرج في بعض غزوات النبي ٦ فاستشهد بعد تسعة نفر فكان هو العاشر[١].
وأمّا المقام الرابع فهو مقام «أنّ» وفيه أن تعبد الله لا «كأنّك تراه» تشبيهاً بل «إنّك تراه» تحقيقاً.
وإذا انتقل الإنسان إلى المقام الخامس فإنّه يصل إلى مقام «الفناء» عن الذات بحيث لا يرى «أناه» ولا يرى نفسه، ولسان حال هذه المرتبة: «ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وبعده»[٢].
ومن مواصفات الواصلين إلى هذه المرتبة أنّهم لا يختلفون فيما بينهم لأنّهم لا يرون
إلّا «هو» وهو «واحد» حيث انعدمت فيهم «الأنا» المتعدّدة التي تجرّ إلى النزاع والاختلاف وَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً[٣] فما اختلف فيه فهو من عند غير الله تبارك وتعالى.
ثمّ ينتقل العبد الذي فنى ذاته إلى المرتبة «السادسة» التي لا تكون له فيها رؤية ولا سمع ولا يد ولا رجل بشرية وإنّما تكون كلّ هذه الوسائل والأدوات أدوات ووسائل إلهية، وهو ما يشير إليه الحديث «وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع
[١] -() أصول الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ٥٣: ٢/ ٢.
[٢] -() شرح المنظومة، قسم الحكمة، ج ١/ ٢، ص ٢٦٣.
[٣] -() النساء: ٨٢.