التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٢ - إشارة إلى المقام الأول للنفس
مغشيّاً عليه، فوضع جبرائيل ٧ رأسه ٦ في حجره حتّى أفاق، فلمّا أفاق قال: يا جبرائيل عظمت مصيبتي واشتدّ حزني أوَيدخل من أمّتي النار؟ قال: نعم أهل الكبائر من أمّتك .. ثمّ بكى رسول الله ٦ وبكى جبرائيل ودخل رسول الله (صلى الله عليه
وآله) منزله واحتجب عن الناس. فكان لا يخرج إلّا إلى الصلاة، يصلّي ويدخل ولا يكلِّم أحداً ويأخذ في الصلاة ويبكي ويتضرّع إلى الله تعالى.
إلى أن تقول الرواية: وأقبل سلمان الفارسي فوقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله ٦ من سبيل؟ فلم يجبه أحد. فأقبل مرّة يبكي ويقع مرّة ويقوم أخرى حتّى أتى بيت فاطمة (سلام الله عليها) فوقف بالباب ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل بيت المصطفى، وكان علي غائباً فقال سلمان: يا بنت رسول الله إنّ رسول الله احتجب عن الناس فليس يخرج إلّا للصلاة ولا يكلّم أحداً ولا يأذن لأحد أن يدخل عليه. فاشتملت فاطمة بعباءة قطرانية وأقبلت حتّى وقفت على باب رسول الله ٦ ثمّ سلّمت وقالت: يا رسول الله أنا فاطمة، ورسول الله ساجد يبكي، فرفع رأسه فقال: ما بال قرّة عينيّ فاطمة حُجبت عنّي،
افتحوا لها الباب، ففتح الباب، فلما نظرت إلى النبي بكت بكاء شديداً لما رأت من حاله مصفرّاً متغيّراً لونه مذاب لحم وجهه من البكاء والحزن، فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك؟ فقال النبي: جاءني جبرائيل ووصف لي أبواب جهنّم وأخبرني بأنّ في أعلى بابها أهل الكبائر من أمّتي، فذلك الذي أبكاني