التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٨ - أهمية جنود مملكة الباطن وصراعهم
(بل إنّ كلّ ما في مملكة الظاهر) من صراع
بين القوى منشؤه مملكة الباطن حيث (قد تنزّل من هناك وظهر في عالم الملك، وإذا تغلّب أىّ من الجند الرحماني أو الشيطاني في تلك المملكة) الباطنية (يتغلّب أيضاً في هذه المملكة) الظاهرية.
وعلى هذا فإنّ الإنسان إذا انتصر في باطنه انتصر في ظاهره، وإذا انهزم في باطنه فإنّه ينهزم في ظاهره أيضاً، ومن هنا نجد أن من كان واقعه وملكاته جيّدة كانت أعماله الظاهرية جيّدة أيضاً واتجه في أعماله نحو أعمال الخير، من الإنفاق في سبيل الله وصلة الرحم وإعطاء المحتاجين والسعي لقضاء حوائج المؤمنين ونحو ذلك، وكان بذلك كمن يحمل معه عطراً فلا تشمّ منه إلّا رائحة العطر.
وهكذا كانت الطهارة الباطنية لأهل البيت : والتي أثبتتها لهم الآية الشريفة إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١] منشأً لعصمتهم حيث لا يمكن أن يصدر منهم : أي عمل
غير طاهر بعد ثبوت تلك الطهارة لهم، كما أنّها كانت السبب في وجود حقيقة القرآن الكريم عندهم :، لقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[٢].
وأمّا من كانت ملكاته الواقعية والباطنية خبيثة وسيّئة فإنّ أعماله
[١] -() الأحزاب: ٣٣.
[٢] -() الواقعة: ٧٩ ٧٧.