التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٥ - الخلاصة
الأعلى من جهنّم فيعذّب ببعض ذنوبه، ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ومنهم من يكون ذنوبه أقلّ وأخفّ فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم، ومن الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سيئة، فيشتدّ نزعه فيكفّر به عنه»[١].
وهكذا الأعمال الصالحة، فإنّ ضغطة القبر
تنسي الإنسان تلك الأعمال حينما تكون «حالًا» ولذا ذكروا في حكمة «التلقين» أنّ الميّت يُذكّر بالعهد الذي فارقنا عليه أي بشهادة أن لا إله إلّا الله ... فإنّه ينسى هذا بل ينسى حتّى اسمه لهول المقام، ومن هنا قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[٢] لا «من عمل الحسنة فله عشر أمثالها» وإلّا الكثير منّا يعمل الحسنة ولكنّها بعد ذلك تزول ولا تبقى لأنّها «حال» لا «ملكة» فإذا استطاع الإنسان أن يجعلها متجذّرة وجزءاً من وجوده، وجاء بها يوم القيامة فله عشر أمثالها.
الخلاصة
إنّ الله سبحانه قد خلق الإنسان على أحسن ما يمكن فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[٣] وهيأ له كلّ الأسباب إلى أن أوصله إلى هذا العالم وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا[٤]
[١] -() بحار الأنوار: ج ٨ ص ٣٥٢.
[٢] -() الأنعام: ١٦٠.
[٣] -() المؤمنون: ١٤.
[٤] -() الشمس: ٨ ٧.