التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٤ - التعريف الأول للغزالي في إحياء العلوم
بل السخي من يبذل بسهولة ويسر ويتصدّق من غير روية، والشجاع من يتقدّم في ساحات الحرب كالبرق الخاطف لا يُرهبه شيء.
واعلموا يقيناً، أنه بمقدار رسوخ هذه الملكات يكون الإنسان على الصراط، فلهذا نجد أن بعض الناس يمرّ على الصراط كالبرق
الخاطف وبعضهم يمرّ حبواً وبعضهم يمرّ وهو يكاد أن يقع فيُمسك.
قال الإمام الصادق ٧: «الناس يمرّون على الصراط طبقات، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف، فمنهم من يمرّ مثل البرق، ومنهم من يمرّ مثل عَدْو الفرس، ومنهم من يمرّ حَبْواً، ومنهم من يمرّ مشياً، ومنهم من يمرّ متعلّقاً، قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً»[١] وروي مثل ذلك عن النبي ٦ .. وروي «أن مرورهم على الصراط على قدر نورهم»[٢].
وما سبب هذا إلّا أن الإنسان في هذه الحياة قد يعمل الحسنات وقد لا يعملها وقد
يعملها مع ميل نفسي أو مع كراهة نفسية، ومرجع هذا كلّه إلى اعتقاداته ومدى رسوخها في نفسه، إذ بدون الاعتقاد الراسخ لا يمكن للعمل أن يصدر عن الإنسان بسهولة وروية.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الاعتقاد الصحيح هو منشأ
[١] -() أمالي الصدوق، تحقيق مؤسسة البعثة: ٢٤٧/ ٢٥٧.
[٢] -() علم اليقين في أصول الدين، تأليف: المحقق العظيم والمحدّث الكبير الحكيم المتأله محمد بن المرتضى المدعو بالمولى محسن الكاشاني، المتوفى ١٠٩١ ه، انتشارات بيدار.