التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٩ - نصيحة
في هذه الدنيا قد صار يوم القيامة قبيحاً: وَ أَتْبَعْنَاهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ[١]، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى، وقد كان قبل ذلك كذلك أيضاً ولكنّه كان في غفلة منه لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٢].
إذن، (عليك أن تحرز الاستقامة الباطنية كي تكون مستقيم القامة في يوم القيامة. يجب أن تكون روحك إنسانية كي تكون صورتك في عالم البرزخ صورة إنسانية ... أنت تظنّ أنّ عالم الغيب والباطن وهو عالم كشف السرائر وظهور الملكات مثل عالم الظاهر والدنيا، حيث يمكن أن يقع الخلط والاشتباه ...) فمن كان يظنّ هكذا فظنّه كاسد ومخالف للواقع، لأنّ قوانين النشأة الدنيوية غير قوانين
النشأة الأخروية بدلالة قوله تعالى وَ نُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ[٣] ولو كانت أحكام النشأتين واحدة، لقال تعالى «وننشئكم فيما تعلمون».
وعلى كلّ حال، فإنّ العالمَين مختلفان و (إن عينيك واذنيك ويديك ورجليك وسائر أعضاء جسدك جميعها ستشهد عليك بما فعلت) وذلك قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[٤] فبعد أن كان اللسان وحده يتكلّم في هذه الدنيا وكانت بقيّة الأعضاء ساكتة، فإنّه يسكت يوم القيامة وتتكلّم
[١] -() القصص: ٤٢.
[٢] -() ق: ٢٢.
[٣] -() الواقعة: ٦١.
[٤] -() يس: ٦٥.