التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٣ - إشارة إلى المقام الأول للنفس
وأحزنني. قالت: يا رسول الله أولم تسأله كيف يدخلونها؟ قال: تسوقهم الملائكة إلى النار لا تسودّ وجوههم ولا تزرقّ عيونهم ولا يختم على أفواههم ولا يقرنون مع الشياطين ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال. قالت: يا رسول الله: كيف تقودهم الملائكة؟ قال ٦: أمّا الرجال فباللحى، وأمّا النساء فبالذوائب والنواصي، فكم من ذي شيبة من أمّتي قد قبض على شيبته يقاد إلى النار وهو ينادي واشيبتاه واضعفاه، وكم من شابّ من أمّتي يقبض على لحيته يقاد إلى النار وهو ينادي واشباباه واحسن صورتاه، وكم من امرأة من أمّتي تقبض على ناصيتها تقاد إلى النار
وهي تنادي وافضيحتاه واهتك ستراه حتّى ينتهى بهم إلى مالك، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: ما هؤلاء؟ فما ورد عليَّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء لم تسودّ وجوههم ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم، فيقول الملائكة: هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة، فيقول لهم: يا معشر الأشقياء من أنتم؟ فيقولون: نحن ممّن أُنزل علينا القرآن ونحن ممّن نصوم شهر رمضان، فيقول مالك: ما نزل القرآن إلّا على محمّد ٦ فإذا سمعوا اسم محمّد صاحوا فقالوا: نعم نحن من أمّة محمّد ٦، فيقول لهم مالك: ما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي الله؟ فإذا وقف بهم على شفير جهنّم ونظروا إلى النار وإلى الزبانية، فقالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا، فيبكون الدموع حتّى لم يبق لهم الدموع فيبكون دماً، فيقول مالك: ما أحسن هذا لو كان في الدنيا فلو كان هذا البكاء في الدنيا، من خشية الله تعالى ما مسّكم النار اليوم. فيقول مالك
للزبانية: القوهم في النار! فنادوا