التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٨ - النوع الرابع المنجيات
وإنما يخرج الإنسان من دائرة الحيوانية عندما يذهب إلى لقاء اللّه ويعمل من أجل ذلك.
ثم: (هل للأنبياء الكرام والأولياء العظام والحكماء الكبار وعلماء كل امة الذين يدعون الناس إلى حكم العقل والشرع
ويحذرونهم من الشهوات الحيوانية ومن هذه الدنيا البالية، عداء ضد الناس أم كانوا مثلنا لا يعلمون طريق صلاحنا نحن المساكين المنغمسين في الشهوات؟!) وهل اتفقوا على أن يكذبوا والعياذ بالله على الناس فيما دعوهم إليه، وهل هناك مجال لأن يتقبل العقل مثل هذا الاتهام فيصدق بأن خيرة البشر وبضمنهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كما في الروايات، بالإضافة إلى غيرهم من الأوصياء والعلماء والحكماء الكبار الموصوفين بالصدق والحكمة والعلم والرحمة قد أجمعوا على أن يكذبوا على البشرية كلها، أو كان لهم عداء ضد الناس جميعاً أو كانوا بأجمعهم مشتبهين لا يعلمون طريق صلاح البشرية ونجاتها.
(إن الإنسان إذا فكر للحظة واحدة عرف أن الهدف من هذه النعم هو شيء آخر، وأن الغاية من هذا الخلق أسمى وأعظم وأن هذه الحياة الحيوانية ليست هي الغاية بحدّ ذاتها)، فالهدف من هذه النعم غير هذه الشهوات الحيوانية، وغير الرضا بالحياة
الدنيا، الخاص بمن رَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ اطْمَأَنُّوا بِهَا[١] وهم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ
[١] -() يونس: ٧.