التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٥ - البحث الثالث في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
لعدم قدرته على ذلك، بل لعدم انسجام ومسانخة الظلم
له عزّ وجلّ. وهكذا لا تصدر عن المعصوم ٧ معصية، لا لأنّه غير قادر على ارتكابها، بل لعدم انسجامها مع ذاته المطهّرة التي لا يصدر عنها إلّا العمل الصالح.
ثمّ إنّه كما أنّ كلّ علم واعتقاد قلبي يترشّح منه نوع من العمل يناسب ذلك العلم، كذلك العكس، فإنّ كلّ نوع من العمل صالحاً كان أو طالحاً فإنّه يركّز ويحصّل في النفس نوعاً خاصّاً من العلم والاعتقاد يناسبه وينسجم معه، قال تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[١]، وقال أيضاً: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٢]. هذا في العمل الصالح، وأمّا في العمل الطالح فقال تعالى: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَ كَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ[٣]، وقال أيضاً: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ[٤].
لذا ورد عن الإمام الصادق ٧: «لا يثبت الإيمان إلّا بالعمل»[٥].
[١] -() الحجر: ٩٩.
[٢] -() فاطر: ١٠.
[٣] -() الروم: ١٠.
[٤] -() البراءة: ٧٧.
[٥] -() تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الفقيه المحدِّث الشيخ محمد الحسن الحرّ العاملي، المتوفى سنة ١١٠٤ ه. تحقيق مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث، ج ١٥، ص ١٦٨، الحديث ٦.