التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٤ - إشارة إلى المقام الأول للنفس
بأجمعهم: لا إله إلّا الله فترجع عنهم النار! فيقول مالك: يا نار خذيهم! فتقول النار: وكيف آخذهم وهم يقولون لا إله إلّا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر ربّ العرش، فتأخذهم، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى حلقه، قال: فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا ولا تحرقي قلوبهم فطالما عطشوا في شهر رمضان فيبقون ما شاء الله فيها فينادون يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبرائيل ما فعل العاصون من أمّة محمّد ٦، فيقول: إلهي أنت أعلم بهم، فيقول: انطلق فانظر ما حالهم، فينطلق جبرائيل إلى مالك وهو على سرير من نار في وسط جهنّم، فإذا نظر مالك إلى جبرائيل قام تعظيماً له، فيقول: يا جبرائيل ما أدخلك هذا الموضع؟ فيقول:
ما فعلت العصابة العاصية من أمّة محمّد ٦ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم قد أحرقت النار أجسامهم وأكلت لحومهم وبقيت وجوههم وقلوبهم يتلألأ فيها الإيمان. فيقول جبرائيل: ارفع الطبق عنهم حتّى أنظر إليهم. قال: فيأمر مالك الخزنة فيرفعون الطبق فإذا نظروا إلى جبرائيل وإلى حسن خلقه علموا أنّه ليس من ملائكة العذاب، فيقولون: من هذا العبد الذي لم نرَ شيئاً قط أحسن وجهاً منه؟ فيقول مالك: هذا جبرائيل الكريم على الله تعالى الذي كان يأتي محمّداً بالوحي، فإذا سمعوا بذكر محمّد صاحوا بأجمعهم وقالوا: يا جبرائيل اقرأ محمّداً منّا السلام وأخبره أنّ معاصينا فرّقت بيننا وبينك وأخبره بسوء حالنا، فينطلق جبرائيل حتّى يقوم بين