التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٠ - حقيقة الجهل
أمراً عدمياً لما صحّ نسبة الجنود إليه في قوله ٧: «اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا».
وإن في قوله ٧ حكاية عن الجهل «وهذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته وأنا ضدّه» دلالة على أنّ الجهل في قبال العقل، وأن النسبة بينهما نسبة «الضدّين» لا نسبة «الملكة وعدمها»، وفي هذا دلالة أخرى على أنّ «الجهل» أمر وجودي لأنّ الضدّين أمران وجوديان لا أنّ أحدهما وجودىّ
والآخر عدمي.
ولوجود علاقة «الضدّ» بين العقل والجهل فإنّ بالإمكان التعرّف على الجهل وصفاته وخواصّه من خلال ما ذكرناه من معنى للعقل سابقاً، وهو ما تعرّض له العلّامة المجلسي في (مرآة العقول) حيث ذكر للعقل عدّة معان، وما يهمّنا هو ما أورده في المعنى الثاني الذي يمكن التوصّل من خلاله إلى معنى الجهل أيضاً، حيث قال (قدس سره): «العقل: ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشرور والمضارّ وبهما تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية والوساوس الشيطانية»[١].
وهذا المعنى ينطبق مع ما أرادته الرواية الشريفة في قوله ٧: «العقل ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان»[٢]، فليس العقل هو
مجرّد العلم بالخيرات وبالشرور فقد يكون الإنسان عالماً بهما ولكن
[١] -() مرآة العقول، للمجلسي، ج ١، ص ٢٥.
[٢] -() الكافي، للكليني، ج ١، باب العقل والجهل، ح ٣.