التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٢ - حقيقة الجهل
فقد مدحت تلك الآيات والروايات العلم المقرون بالعمل، والعالم الذي يخشى الله تعالى ويتعلّم ما يتعلّم من أجل العمل فيطلب العلم الذي يهتف بالعمل، وهذا هو العقل في منطق أهل البيت :. وأمّا العلم بلا عمل فهو جهل وإن أسميناه علماً، وصاحبه جاهل وإن أسميناه عالماً.
ومن هنا عَنون الكليني (قدس سره) أوّل
كتاب من كتب اصول الكافي بكتاب «العقل والجهل» والكتاب الثاني بكتاب «العلم» فجعل الجهل قبال العقل تبعاً لروايات أهل البيت : لا قبال «العلم» كما هو مشهور بيننا.
إن تعريف الجهل بأنّه «العلم بلا عمل» يؤيّد ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الجهل أمر وجودي لا عدمي، ومن هنا كان له جنود ولكنّهم في خدمة الشيطان، وقد جاء في ذيل الرواية السابقة التي ورد فيها أنّ العقل «ما عُبد به الرحمن واكتسب به الجنان» قال الراوي: «قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء، تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل»[١].
وكما أنّ العلم بلا عمل جهل فإنّ العمل بلا علم لا يزيد العامل به إلّا ضلالًا، وكلّما أسرع في سيره، ابتعد عن طريق الحقّ.
وهذه العلاقة هي من قبيل العلاقة
الموجودة بين كتاب الله وأهل البيت : في حديث الثقلين المتواتر عن الرسول ٦ وهي قوله: «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن
[١] -() الكافي، للكليني، ج ١، كتاب العقل والجهل، ح ٣.