التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٣ - البحث الثالث في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
البحث الثالث: في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
تعرّضنا فيما سبق إلى تعريف علم الأخلاق وأهمّيته، ثمّ بيّنا أنّ الإنسان قادر على أن يختار الأخلاق الحميدة والحسنة وأن يتجنّب الأخلاق الرذيلة والسيئة، وأنّه ليس مجبوراً على إحداهما ولا فاقداً لاختياره تجاههما.
فإذا كان الأمر كذلك، فما هو الطريق الذي ينبغي أن يسلكه لتجنّب مساوئ الأخلاق ورذائلها، وليتحلّى بمحاسنها وفضائلها؟ ليصل إلى تلك الغاية الحميدة التي بُعث من أجلها النبي الخاتم صلّى الله عليه وآله والتي لخّصها بقوله: «إنّما بُعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق»[١] وعلى رواية «إنّما بعثت بمحاسن
الأخلاق»[٢].
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة مهمّة في المقام، حاصلها: أنّ هناك علاقة وطيدة بين العلم والاعتقاد القلبي من جهة وبين العمل الذي يصدر من الإنسان من جهة أُخرى. وبتعبير آخر: إنّ هناك نحواً من السنخية بين العلم والعمل؛ قال تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ
[١] -() مستدرك الوسائل ١٨٧: ١١/ ١٢٧٠١.
[٢] -() مجمع الزوائد، دار الكتاب العربي ٢٣: ٨.