التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦ - آثار التقوى في الدنيا
كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[١].
وبيّنت آيات أخرى في القرآن آثار التقوى على حياة الإنسان في الدنيا، كقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى. وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى[٢].
فحياة المتّقي في هذه الدنيا يسيرة سهلة طيّبة لا ضنك فيها، وإلى هذا أشار تعالى
بقوله: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[٣].
فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فقط وإنّما هي كذلك في هذه النشأة أيضاً. قال العلّامة الطباطبائي في ذيل هذه الآية «وقوله فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً[٤] الإحياء: إلقاء الحياة في الشيء إفاضتها عليه، فالجملة بلفظها دالّة على أنّ الله سبحانه يكرمالمؤمن الذي يعمل صالحاً بحياة جديدة غير ما يشاركه سائر الناسمن الحياة العامة. فالآية نظيرة قوله أَ وَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[٥].
[١] -() الجاثية: ٢١.
[٢] -() الليل: ٧ ٥.
[٣] -() النحل: ٩٧.
[٤] -() النحل: ٩٦.
[٥] -() الأنعام: ١٢٢.