التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٠ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
والأخلاق الحسنة حيث تبيّن من خلالهما أن المنهج القرآني في الأخلاق هو غير منهج كتب علم الأخلاق.
ففي كتب علم الأخلاق يركّز على الصفة
ومميزاتها فيقال مثلًا: الشجاعة كذا وكذا .. والعدل كذا وكذا ... وهكذا، وهذا من قبيل وصفك لقطعة ماس أو عقيق وثنائك عليها.
أما في القرآن الكريم فإن المنهج فيه هو التأكيد والتركيز على الفاعل وعلى المتلبس بالصفة لا على الفعل والصفة، فيقال مثلًا: إن فاعل الشجاعة صفاته كذا، وإن فاعل الأخلاق الحسنة صفاته وسجاياه كذا، ولذا قالت الآيتان المباركتان قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[١] فمدحت فاعل زكاة النفس لا «زكاة النفس» ذاتها، وذمّت الداس للنفس لا «الدّس» نفسه، وهكذا في بقية الموارد الأخلاقية القرآنية.
الثامنة: أن القرآن الكريم حين دعا الإنسان إلى الأخلاق الحسنة زوّده بالمعدّات والوسائل التي يستطيع من خلالها طلب هذه الأخلاق، قال تعالى: وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا ا[٢] فقد هيّأ
الله تعالى للإنسان ما يحتاج إليه في هذا الطريق حيث زوّده بالحجّة الباطنة وهي العقل الباطن أو الفطرة الموجودة مع الإنسان منذ بداية خلقه، ثم بيّن له من خلال هذا العقل ما هو العمل الحسن وما هو العمل القبيح، كما ألهمه في فطرته ما
[١] -() الشمس: ١٠ ٩.
[٢] -() الشمس: ٨ ٧.