التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٢ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
ولعلّنا لا نجد مورداً آخر مشابهاً لهذه الآية في تقديم القسم بالمخلوق على القسم بالخالق؛ من هنا قد يفهم منه والله العالم أن طريق معرفة الله سبحانه يمرّ من خلال معرفة النفس. وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن النبي الأكرم وأئمة أهل البيت :.
قال علي أمير المؤمنين ٧:
«أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه»[١] فإذا ضممنا هذا القول إلى قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[٢]، يتضح أن من أوضح مصاديق الحكمة هي معرفة النفس، ومن عرفها فقد أُوتي خيراً كثيراً.
وقال أيضاً: «أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربّه»[٣]، فإذا ضممناه إلى قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء[٤] اتضح أن من أهم المعارف وأنفعها هي معرفة النفس.
من هنا قال ٧: «معرفة النفس أنفع المعارف»[٥].
وقال: «غاية المعروف أن يعرف المرء نفسه»[٦]. وقال: «أفضل العقل معرفة
[١] -() غرر الحكم ودرر الكلم، دار القارئ، بيروت، ١٤٠٧، ص ١٥٢، حديث ٣٠٢٦.
[٢] -() البقرة: ٢٦٩.
[٣] -() مستدرك الوسائل، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ج ١١، ص ٢٣٦.
[٤] -() فاطر: ٢٨.
[٥] -() غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٤٨٨، الحديث ٩٩٥٩.
[٦] -() غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٣٣٤، الحديث ٦٤٤٢.