التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٦ - الخلاصة
حيث أعطاه حجّة
داخلية فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ[١] ثمّ أرسل إليه عشرات الآلاف من الأنبياء والأوصياء والصلحاء وأنزل له الرسالات السماوية، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[٢]، ثمّ جعله حرّاً يفعل ما يريد، قال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٣] ليبني باختياره وجوده يوم القيامة، فنحن في كل آن ونيّة، وفي كلّ صغيرة وكبيرة وفي كلّ اعتقاد وعمل، نبني نفوسنا ووجودنا يوم القيامة، فأيّ علم وعمل سنختار وكيف سنبني هذا الوجود؟
إنّ الآيات والروايات التي تثبت أنّ الإنسان سوف يحشر يوم القيامة على أساس عمله وسيكون رهيناً له بل سيكون حقيقة عمله، كثيرة؛ منها قوله تعالى: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً. ذلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا[٤] وقوله تعالى: وَ مَنْ كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا[٥] وقوله تعالى: ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
[١] -() الروم: ٣٠.
[٢] -() الحديد: ٢٥.
[٣] -() الإنسان: ٣.
[٤] -() الإسراء: ٩٨ ٩٧.
[٥] -() الإسراء: ٧٢.